الأخبار

ما هو الذكاء الاصطناعي؟ وما معنى كلمة "ذكاء اصطناعي"؟

أصبح مصطلح الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) من أكثر المصطلحات انتشارًا في عالم التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة. نسمعه في الهواتف، ومحركات البحث، وروبوتات الدردشة، والسيارات، والروبوتات، وحتى في التطبيقات التي نستخدمها يوميًا.

لكن قبل أن نتحدث عن قدرات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، من المهم أن نفهم أولًا:

ما المقصود أصلًا بالذكاء الاصطناعي؟

لفهم المصطلح بسهولة، يمكننا تقسيمه إلى كلمتين:

الذكاء والاصطناعي.
أولًا: ما المقصود بالذكاء؟

عندما نسمع كلمة "ذكاء"، فإننا غالبًا نربطها بالقدرات التي يقوم بها العقل البشري.

فالإنسان الذكي يستطيع التعامل مع المشكلات ومحاولة إيجاد حلول لها، كما يستطيع استخدام المنطق والتفكير للوصول إلى النتائج.

ومن أمثلة القدرات التي نربطها بالذكاء:
- حل المشكلات.
- التفكير المنطقي.
- تحليل المعلومات.
- اتخاذ القرارات.
- لعب الألعاب التي تعتمد على التفكير.
- تقديم التوصيات.
- التعلم من التجارب.
- الإبداع.

ولعل الألعاب الذهنية مثل الشطرنج والداما مثال واضح على ذلك؛ فهي تتطلب التفكير والتخطيط وتحليل الخيارات قبل اتخاذ القرار.

لكن الذكاء لا يقتصر على حل المشكلات والمنطق فقط.

هناك أيضًا الإبداع.

فالإنسان يستطيع ابتكار أشياء لم تكن موجودة من قبل، سواء كانت لوحة فنية، أو قصة، أو فكرة جديدة، أو تصميمًا لم يسبق له وجود.

وبالطبع، يمكننا الاستمرار في إضافة العديد من القدرات إلى قائمة الأشياء التي نربطها بالذكاء.

ويمكن لكل شخص أن يضع قائمته الخاصة.

فكر مثلًا في السؤال التالي:

ما الذي يجعلك أنت أو يجعل شخصًا آخر ذكيًا؟

هل هو القدرة على حل المشكلات؟
أم سرعة التعلم؟
أم التفكير المنطقي؟
أم الإبداع؟
أم القدرة على اتخاذ القرارات؟

هذه القدرات وغيرها هي التي نربطها عادةً بمفهوم الذكاء.
ثانيًا: ماذا تعني كلمة "اصطناعي"؟

بعد أن فهمنا المقصود بالذكاء، نأتي إلى الكلمة الثانية وهي:

"اصطناعي".

كلمة "اصطناعي" تشير ببساطة إلى شيء تم صنعه أو إنشاؤه.

أي أنه لم ينشأ بصورة طبيعية، وإنما قام شخص أو جهة ما بتصميمه أو صنعه.

ومن هنا يمكننا التمييز بين الأشياء الطبيعية والأشياء الاصطناعية.

فعلى سبيل المثال، الذكاء البشري يُعد ذكاءً طبيعيًا.

فإذا كنت شخصًا ذكيًا، فإن هذا الذكاء ناتج عن نظام بيولوجي طبيعي، وهو دماغك.

دماغ الإنسان جزء من الطبيعة، والقدرات العقلية التي يمتلكها الإنسان تنشأ من هذا النظام البيولوجي المعقد.

أما الذكاء الذي سنتحدث عنه هنا فهو مختلف.

إنه ذكاء يتم تصميمه وبناؤه بواسطة البشر باستخدام أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات والخوارزميات والبيانات.

ولهذا يسمى:

الذكاء الاصطناعي.

أي ذكاء يتم إنشاؤه بصورة اصطناعية بواسطة الإنسان، بدلًا من أن ينشأ طبيعيًا داخل نظام بيولوجي مثل الدماغ البشري.

ويمكن النظر إلى كلمة "اصطناعي" بطريقة أخرى أيضًا.

فالشيء الاصطناعي هو شيء لا يوجد في الطبيعة بصورة طبيعية.

فعلى سبيل المثال، إذا قام البشر بصناعة جهاز أو آلة أو برنامج، فإن هذا الشيء لم يكن موجودًا في الطبيعة من تلقاء نفسه، ولذلك يمكن وصفه بأنه اصطناعي.

وبالطبع، لو افترضنا وجود حضارة أخرى، مثل حضارة من الكائنات الفضائية، وقامت بصناعة شيء ما، فمن الممكن أيضًا اعتباره شيئًا اصطناعيًا، لأنه تم صنعه بدلًا من أن يكون موجودًا بصورة طبيعية.

كيف نتخيل الذكاء الاصطناعي؟
عندما نسمع مصطلح "الذكاء الاصطناعي"، قد تتبادر إلى أذهاننا مباشرةً صورة روبوت ذكي.

وهذه الصورة منتشرة جدًا في أفلام الخيال العلمي.

نشاهد في بعض الأفلام روبوتات تستطيع التحدث والمشي والتفكير واتخاذ القرارات، بل والقيام بالكثير من المهام التي نعتبرها علامات على وجود الذكاء.

هذه الروبوتات تمثل إحدى أشهر الصور التي قدمها لنا الخيال العلمي عن الذكاء الاصطناعي.

والفكرة تبدو خيالية، لكننا في الواقع نقترب تدريجيًا من بعض هذه القدرات مع التطور السريع في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

فالروبوتات الحديثة أصبحت قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا، والتفاعل مع البيئة المحيطة بها، واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات وتنفيذ أوامر مختلفة.

لكن هناك نقطة مهمة جدًا:

الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى أن يكون له جسد أو شكل روبوت.

وهذا أمر مهم لفهم طبيعة الذكاء الاصطناعي.

يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مجرد برنامج أو نظام حاسوبي لا نراه على الإطلاق.

على سبيل المثال، يمكنك التحدث مع نظام ذكاء اصطناعي من خلال جهاز الكمبيوتر أو الهاتف، دون أن يكون لهذا النظام جسد مادي.

وهذا ما نراه اليوم في روبوتات الدردشة والمساعدات الذكية.

يمكنك كتابة سؤال، فيقوم النظام بتحليل ما كتبته ثم يقدم لك إجابة تبدو وكأنك تتحدث مع شخص آخر.

وفي أفلام الخيال العلمي، نجد أمثلة مشابهة.

فقد تظهر سفينة فضائية تستطيع التحدث مع أفراد الطاقم، وتجيب عن أسئلتهم، وتبدو وكأن لديها نوعًا من الذكاء.

ومع ذلك، لا تحتاج هذه السفينة إلى أن تكون إنسانًا أو أن تمتلك دماغًا بيولوجيًا.

إنها مجرد نظام تم تصميمه ليحاكي بعض القدرات التي نربطها بالذكاء.

إذن، ما هو الذكاء الاصطناعي؟
بعد أن قمنا بتفكيك المصطلح، أصبح من السهل فهم الفكرة الأساسية.

الذكاء يشير إلى القدرات التي نربطها بالعقل، مثل حل المشكلات، والتفكير المنطقي، والتعلم، واتخاذ القرارات والإبداع.

أما الاصطناعي فيشير إلى شيء تم صنعه أو إنشاؤه بدلًا من أن ينشأ بصورة طبيعية.

وبالتالي، يمكننا فهم الذكاء الاصطناعي على أنه أنظمة وتقنيات صنعها الإنسان لمحاكاة بعض القدرات التي نربطها بالذكاء.

وقد يكون هذا الذكاء موجودًا داخل روبوت له جسم، أو داخل برنامج على جهاز الكمبيوتر، أو في تطبيق على الهاتف، أو في نظام تتفاعل معه من خلال المحادثة.

والفكرة الأساسية هي أن هذا النوع من الذكاء لم ينشأ طبيعيًا داخل دماغ بيولوجي، وإنما تم تصميمه وبناؤه بواسطة البشر.

وهنا تبدأ رحلتنا لفهم عالم الذكاء الاصطناعي.

فبعد أن عرفنا معنى المصطلح، يمكننا الانتقال إلى السؤال الأكثر أهمية:

كيف يستطيع الكمبيوتر أن يتعلم؟ وكيف يمكن لبرنامج أن يتعرف على الصور، ويفهم اللغة، ويقدم التوصيات، ويتعامل مع المشكلات بطريقة تبدو ذكية؟

هذه الأسئلة هي التي تقودنا إلى عالم أوسع بكثير من مجرد تعريف الذكاء الاصطناعي.

ومع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح فهم هذه المبادئ الأساسية مهمًا لكل شخص يريد أن يعرف إلى أين تتجه التكنولوجيا في المستقبل.